العيني
48
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
إلى مكان يعرف بقصر فارس ، وعاد إلى الإسكندرية ، فأقام أياما ، وفرق تعابى القماش على الأمراء ، ووصلهم بالهبات ، وعمهم بالصلات . وقال ابن كثير : لما وصل السلطان إلى مكة تصدق على المجاورين بها ، ثم وقف بعرفة ، وطاف للإفاضة ، وفتحت له الكعبة فغسلها بماء الورد وطيبها بيده ، ثم وقف بباب الكعبة يتناول أيدي الناس ليدخلوا الكعبة وهو بينهم كأحدهم ، ثم رجع فرمى الجمرات ، ثم تعجل النفر فعاد على المدينة النبوية فزار القبر الشريف مرة ثانية . ثم ساق إلى الكرك فدخلها في التاسع والعشرين من ذي الحجة وأرسل 553 المبشر إلى دمشق بقدومه سالما ، فخرج الأمير جمال الدين أقوش النجيبي ليتلقى البشير في ثاني المحرم ، فإذا بالسلطان الملك الظاهر بنفسه يسير في الميدان ، فتعجب الناس من سرعة مسيره وصبره وجلده ، ثم ساق حتى دخل حلب ليتفقد أحوالها ، ثم عاد إلى حماة ، ثم رجع إلى دمشق ، ثم عاد إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء ثالث صفر في سنة ثمان وستين وستمائة . وقال في ذلك القاضي محي الدين بن عبد الظاهر أبياتا منها : حتى أتاها ظاهرٌ ملكٌ إذا * شاء اختفى فأموره تتلبس بينا تراه في الحجاز إذا به * في الشام للحج الشريف يقدس